العلاقة الثنائية
أجرى سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان ، وزير الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة في 5 مارس 2009 محادثات مهمة مع كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ، ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ، ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري ، يرافقه سعادة السفير رحمة حسين الزعابي سفير دولة الإمارات في لبنان ، وعرض معهم الاوضاع في لبنان والمنطقة ، والعلاقات الثنائية بين البلدين ، وأجواء المصالحات العربية الجارية ، وهنّأ سموّه بانطلاق عمل المحكمة الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه .

وأطلع سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ، الرئيس ميشال سليمان ، على نتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي انعقد في القاهرة وخطوات التقارب والمصالحة العربية .وتناول اللقاء ايضا العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات ولبنان ، وأشاد سموّه بدور الجالية اللبنانية ومساهمتها في نهضة وتنمية دولة الإمارات ، فيما شكر الرئيس سليمان للمسؤولين الإماراتيين وقوفهم الدائم الى جانب لبنان في أصعب الظروف ، وكذلك رعايتهم للبنانيين الموجودين في الإمارات .وجدد سموه تأكيد مساعدة دولة الإمارات للبنان في شتى المجالات للمساهمة في دعم الإستقرار الأمني والإقتصادي فيه .

والتقى سمو الشيخ عبد بن زايد آل نهيان ، رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في السرايا الحكومي ، وقال على الاثر: "نقلت لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء تحيات الإدارة الإماراتية وشعب الإمارات ، ورغبتنا في تجسيد وتطوير هذه العلاقة ، وأيضا مباركتنا بانطلاق المحكمة الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري ، وبحثنا في سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين ، وقضايا المنطقة خصوصا بعد اجتماع مجلس الجامعة الاخير في القاهرة والإعداد الجيّد للقمة المقبلة في الدوحة ".

وسئل : ما هو موقف الإمارات من مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في حق الرئيس السوداني عمر حسن البشير ؟

فأجاب : " لقد صدر اليوم بيان عن وزارة خارجية الإمارات حول رغبة دولة الإمارات ومناشدتها لمجلس الأمن الدولي لتفعيل المادة16لتأجيل النظر في هذه القضية لمدة 12 شهرا ، ونحن نعتقد ان هذا هو الافضل لاستقرار السودان ، وهناك جهود من قِبل لجنة عربية برئاسة دولة قطر للحوار والمصالحة بين الأطراف السودانية ، وخاصة المتمردين مع الحكومة ، ونحن نعتقد ان هذا الامر يحتاج الى مزيد من الوقت والفرصة ، وعدم تأجيل البت بقرار المحكمة سوف يفاقم الوضع أكثر في السودان ، ولذلك نحن في الإمارات نعتقد انه من الأفضل تأجيل البت بهذا الأمر 12شهراً " .

وعن موقف الإمارات من المحادثات التي تحصل مؤخرا بين السعودية وسوريا ، قال سموّه : " لا نعتقد انه كانت هناك بين البلدين خصومة بقدر ما هو عدم توافق في وجهات النظر حول بعض المسائل ، ولكن نعتبر ان مبادرة خادم الحرمين الشريفين (الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود) في قمة الكويت الاخيرة ، هناك فرصة حقيقية لتذليل هذه الخلافات والوصول الى تضامن عربي حقيقي ووضع القمة العربية القادمة في النهج المناسب لإنجاحها " .وقيل لسموّه: إذاً هل تدعمون هذه المحادثات وهل ستكون لكم زيارة الى سوريا غداً ؟فردّ قائلاً: " بالتأكيد ندعمها ، وزياراتنا الى سوريا ولبنان مستمرة دائما وبالتأكيد سأتطلع الى زيارة دمشق في الأيام القادمة " .وسئل سموّه : ألا تعتقدون ان مطالبة الامارات بتأجيل البت في قضية السودان 12 شهرا قد تدفع دولة عربية ما بالطلب بتأجيل البحث بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان عندما تصدر النتائج ؟أجاب : " هذا السؤال مربوط بأمور مستقبلية ومن الصعب التنبؤ او الإجابة عن امور افتراضية ، لكن موقف الامارات كان دائما واضحا من المحكمة الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ، ووجودنا هنا اليوم لمباركة الشعب اللبناني والرئاسة والحكومة اللبنانية بذلك ، وهي ايضا رسالة واضحة والإمارات تنظر دائماً الى ان يكون لبنان ارض تسامح وتصالح وخير ، ولكن ايضا ارض ازدهار وتطور " .

وزار سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ، رئيس " كتلة المستقبل " النائب سعد الحريري في دارته بقريطم ، وعرض معه الاوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين .ثم غادر سموّه بيروت مساء متوجهاً الى ابو ظبي على متن طائرة خاصة .

وكان سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وصل الى بيروت مساء 4 مارس 2009 على متن طائرة خاصة آتياً من القاهرة بعد المشاركة في مؤتمر وزراء الخارجية العرب ، والذي شارك فيه ايضا وزير الخارجية والمغتربين اللبناني فوزي صلوخ ، وقد وصلا معاً الى بيروت على متن الطائرة نفسها .وكان في استقبال سمو الشيخ عبد الله بن زايد سعادة السفير رحمة حسين الزعابي سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في لبنان وأركان السفارة ، ومدير المراسم في وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية السفير جورج سيام .وقد غادر سموّه قاعة مبنى الطيران العام في مطار رفيق الحريري الدولي بعد وصوله من دون الإدلاء بأي تصريح .

استقبل رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري أمس في دارته في وسط بيروت ، معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور انور قرقاش ، في حضور سعادة رحمة حسين الزعابي سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في لبنان ، والسيدين نادر الحريري ، ونبيل مراد ، وجرى خلال اللقاء البحث في الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين .

اشاد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بدور الامارات العربية المتحدة الاخوي والريادي في المسارعة الى نجدة ومساعدة اللبنانيين خصوصاً ابناء الجنوب منهم على نزع الالغام والقنابل العنقودية التي خلفتها الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان .وقال الرئيس بري خلال استقباله في مقره في عين التينة امس في حضور المسؤول عن العلاقات الخارجية في حركة أمل الوزير السابق طلال الساحلي ، سعادة رحمة حسين الزعابي سفير الامارات العربية في لبنان ونائب مدير المشروع الاماراتي لدعم واعمار لبنان السيد عبدالله الغفلي ، اللذين قدما الى الرئيس بري درع انجاز مشروع نزع الالغام والقنابل العنقودية والمنشورات والكتب والتقارير التي تتضمن تفاصيل المشروع الذي تم انجازه من قبل الامارات : " أريد ان اقول ، في المناسبة ، رحم الله الشيخ زايد الذي كان له الفضل في زيارتي للامارات آنذاك لمقابلته بعد تحرير جنوب لبنان عام 2000 . وقد قلت له : لقد تحررت الارض من أعلى ، ولكنها لا تزال من تحت (محتلة) ، فلا يستطيع الفلاح او مالك الارض ان يستخدمها ، فأجابني رحمه الله : كم هي تكلفة نزع الالغام والقذائف غير المنفجرة من مخلفات الاحتلال ، فقدّرتها بحوالي خمسين مليون دولار " .واضاف الرئيس بري : بعد ثلاثة ايام على اللقاء فقط ارسل المغفور له نجله سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية حاليا والذي كان في حينها يشغل منصب وزير الاعلام في دولة الامارات الى بيروت وزار القصر الجمهوري وقال بعد لقائه رئيس الجمهورية اللبناني السابق العماد اميل لحود:لقد اتينا الى لبنان بناء لطلب الرئيس نبيه بري الذي زار الامارات وطلب هذا الامر (المشروع) ، أتينا مع الضباط والعسكريين الاماراتيين ومع كل العدة اللازمة لنزع الالغام بما في ذلك الكلاب المدربة على كشف الالغام والمبلغ اللازم للمشروع .وتابع الرئيس بري : " فعلاً بدأوا العمل في نزع الالغام " ، موضحاً ان الفريق الاماراتي لنزع الالغام ضحى كما اللبنانيين بل اكثر منهم حقيقة في انجاز هذا المشروع الجدي وقال: انه المشروع المهم الاوحد الذي باشرت به دولة الامارات في الجنوب ليس فقط بالمال انما ايضاً بالرجال والجيش والعتاد، فألف شكر لدولة الامارات العربية المتحدة " .وقام الرئيس بري بعد ذلك بتقديم هدايا رمزية وتذكارية الى سعادة السفير الزعابي والسيد الغفلي اضافة الى كتب عن مراحل تطور مدينة صور الجنوبية عبر التاريخ كعربون تقدير ووفاء لما قدمته الامارات من دعم ومساعدات في مجال نزع الالغام .


السفير الاماراتي في لبنان تفقّد مشروع المركز الطبي لقوى الامن الداخلي

وكان سعادة السفير رحمة حسين الزعابي يرافقه السيد عبد الله الغفلي ومدير المكتب الهندسي الاماراتي في لبنان المهندس خالد النقبي والشركة المشرفة " ما غروب " ممثلة بالمهندسين خالد النقبي ومحمد محمود الربعة والشركات المنفذة للمشروع ، قد قاموا بزيارة تفقدية الى المركز الطبي التابع للمديرية العامة لقوى الامن الداخلي اللبناني الذي أنشأته الامارات العربية في ثكنة الحلو في بيروت ، وكان في استقبالهما المدير العام لقوى الامن الداخلي اللبناني اللواء اشرف ريفي وعدد من كبار الضباط اللبنانيين في قيادة قوى الامن الداخلي .وبعد تأدية ثلة من رجال الدرك التحية ، جال سعادة السفير الزعابي بصحبة اللواء ريفي والوفدين الاماراتي واللبناني على اقسام وأرجاء المركز الذي يقام بمكرمة اماراتية وتوجيه من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الامارات(حفظه الله) .

وقال سعادة السفير الزعابي بعد الجولة : " قمنا بمعيّة اللواء ريفي بهذه الجولة للاطمئنان الى سير العمل ووجود الاجهزة، وبرفقة الاخوان الاماراتيين المهندسين الذين اشرفوا على تنفيذ هذا المشروع ، ان شاء الله سوف يتم التسليم في بداية العام 2010 " .وردا على سؤال حول التعاون مع قوى الامن الداخلي اكد سعادة السفير ان الامن هو اساس كل شيء هذه الايام ، وقال: اذا غاب الامن فلا استقرار. والامارات يهمها أمن لبنان واستقراره وهذا نوع من حرص حكومة الامارات على دعم لبنان أمنياً وفي كل الميادين .وقال اللواء ريفي تفقدنا بمعية سعادة السفير الزعابي الاشغال المعمارية والمعدات الطبية في مبنى المركز الطبي النموذجي الذي تقدمت به دولة الامارات العربية المتحدة من ألفه الى يائه ، وهي مشكورة على هذه المكرمة ونحن نوجه الشكر والامتنان الى الاخوة في دولة الامارات على جميع التقديمات التي قدمت الى قوى الامن الداخلي اللبناني، سواء كانت تقديمات بناء او آليات او تجهيزات ومعلوماتية او اسلحة .واضاف اللواء ريفي : لا شك في ان الانجازات التي حققتها قوى الامن الداخلي جزء منها يعود فيه الفضل لله سبحانه وتعالى وارادتنا كلبنانيين، ثم للمساعدات التي قدمت من الدول الصديقة او الشقيقة وعلى رأسها دولة الامارات العربية المتحدة .ولفت ريفي الى ان الجميع كانوا في حالة رضا كبير بعد هذه الجولة لجهة ما رأوه على المستوى المعماري العالي او على مستوى التجهيزات العالمية التي كانت دولة الامارات العربية المتحدة تصر على ان يكون المركز من اعلى مستويات النوعية الموجودة في العالم .ووجه مدير عام قوى الامن الداخلي شكراً خاصاً الى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة(حفظه الله) والى كافة السلطات في الامارات والى الاخوان الذين ساعدوا في انجاز هذا العمل النوعي الذي تفخر به قوى الامن الداخلي وقال : لن ننسى هذا الجميل ولن ننسى هذه التقديمات التي قدمت من دولة الامارات العربية المتحدة .واشار ريفي رداً على سؤال الى ان قوى الامن الداخلي اعدت تصوراً لهذا الجهاز الطبي كيف سيكون ، وهذا المركز هو المركز النموذجي الذي يخدم بيروت وجبل لبنان ، ثم هناك مراكز في كافة المناطق ستقام في مرحلة لاحقة ، وتوقع الانتهاء من العمل في هذا المركز خلال شهرين ، ثم يقام افتتاح رسمي له .

وتحدث المهندس النقبي بدوره عن اقسام المراكز والمعدات التي سيحتويها والخدمات التي سيقدمها لقوى الامن الداخلي اللبناني واشار الى ان المركز يتألف من 11 طابقاً ومساحته 550 مترا مربعا ومجهز بكافة التجهيزات الحديثة المطابقة للمعايير والمواصفات الدولية الحديثة العلمية والفنية الدقيقة لتوفير الطبابة المناسبة ، مضيفا ان هناك تنسيقا كاملا بين الجهات المعنية الاماراتية واللبنانية لمعرفة كل المتطلبات والمستلزمات الطبية .

وتجدر الاشارة الى ان العمل بهذا المشروع بدأ منذ سنة2007 وسيتم افتتاحه الرسمي لاحقا .ثمّن رئيس حكومة تصريف الاعمال اللبنانية فؤاد السنيورة عالياً المكرمات السخية التي قدمتها الامارات العربية المتحدة الى لبنان من خلال مشروعها لاعادة اعمار هذا البلد ، واعتبر القنابل العنقودية الاسرائيلية التي القيت على جنوب لبنان جريمة بحق الانسانية بكل ما في الكلمة من معنى .وقال الرئيس السنيورة خلال رعايته الاحتفال الذي اقامته سفارة الامارات العربية المتحدة في لبنان ممثلة بسعادة السفير رحمة حسين الزعابي ، وادارة المشروع الاماراتي لدعم واعمار لبنان بمناسبة ختام مشروع ازالة الالغام والقنابل العنقودية من الجنوب ، وحضور عدد من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية والقادة العسكريين يتقدمهم قائد الجيش العماد جان قهوجي بالاضافة الى السفراء العرب والاجانب وممثلي الهيئات الدولية التي اشرفت على مشاريع ازالة الالغام ورؤساء بلديات قرى جنوبية : "لقد كانت سنوات شاقة وصعبة التي عشناها خلال المرحلة الماضية والتي شاركنا فيها إخوتنا في الإمارات العربية المتحدة من مسؤولين ومدنيين وعسكريين ، وشاركنا فيها أيضا إخوة عرب وأصدقاء كثيرون ، شاركونا همومنا الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية " .

واضاف : " نحن اليوم إذ نحتفي بختام المشروع الإماراتي لإزالة الألغام والقنابل العنقودية من جنوب لبنان ، نريد أن نعبر عن تقديرنا لتعاون الإمارات العربية التي قامت بهذا العمل الكريم بتوجيهات كريمة من رئيس الإمارات العربية المتحدة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ، الذي يسير على خطى والده المرحوم الشيخ زايد والذي كان قد بدأ مشروع ازالة الالغام في العام 2002، كما ان هذا المشروع يتم بدعم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، وولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق الأول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، وهم جميعا ممثلين معنا اليوم في شخص سعادة سفير الامارات السيد رحمة حسين الزعابي ، والوفد الأمني والعسكري والتقني الإماراتي الذي عمل على مدى سنوات ماضية ليل نهار ، وفي أحلك الظروف على إنجاز هذا المشروع الطموح التي قادته الإمارات ، مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية ، وهو الجهد الذي وفّر الكثير على لبنان واللبنانيين ، وفّر علينا ضحايا وجراحات وإصابات وحوادث كثيرة " .

ولفت الرئيس السنيورة الى الاثار المدمرة والجراحات والالام والضحايا التي ارتكبتها اسرائيل من خلال عدوانها الوحشي على لبنان ، وقال:تصوروا لو لم تبذل هذه الجهود التي قامت بها دولة الامارات وايضا مجموعات من دول اخرى ومن منظمات الامم المتحدة وغيرها ، مما اسهم في معالجة مشكلة الالغام والقنابل العنقودية والتي نحن لا زلنا وفي مناطق محددة من لبنان نعاني منها حتى الان ، هذه الجهود وفّرت على لبنان وعلى اللبنانيين الكثير مما كان يمكن ان يتحملوه لولا هذه المساهمات الهامة من قبل الامارات العربية المتحدة وغيرها من ما وقف الى جانبنا .إلا أن ما أريد قوله أن العلاقة بين لبنان والإمارات لا تقتصر على هذه المناسبة القيمة والهامة فقط بل إن جذور العلاقة اللبنانية والإماراتية تضرب عميقا في الأرض.واشار الى ان "اللبنانيين يذكرون لمؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد آل نهيان (طيب الله ثراه) أطيب الذكريات وحسن المودة .فلبنان والإمارات بلدان شقيقان لديهما ذات الاهتمامات والانتماءات والمشتركات نتيجة حقيقة كبيرة أساسها التجربة التاريخية والثبات في الروح العربية التي طالما عبّرت عنها وأثبتتها بالممارسة الإمارات العربية المتحدة تجاه لبنان وباقي الدول العربية ، لقد استخدم الإسرائيليون شتى أنواع الأسلحة الفتاكة والمدمرة في غزو لبنان ، من اجل تهديم عمرانه ، وفي إبقائه مجالا للفزع والتهجير والتدمير ، والحد من الحركة والتنقل من خلال ما زرعوه من ألغام في مساحات واسعة في جنوب لبنان وما أمطروه على جنوبه وفي الساعات الأخيرة لعدوانهم وبعد صدور القرار 1701 في آب/اغسطس2006 من ملايين القنابل العنقودية التي زرعت الرعب والخراب في لبنان .

وقال الرئيس السنيورة " إننا إذ نحتفل اليوم بختام المشروع الإماراتي لإزالة الألغام والقنابل العنقودية لا بد لنا كذلك من أن نذكر بالخير ما أسهمت به الإمارات العربية من أعمال مشكورة ، في مجال الإغاثة السريعة ، وفي بناء المدارس ، والمستشفيات وفي دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وتجهيزها بشكل فعال وهام ونوعي ، ومساعدة لبنان في مؤتمر باريس-3 . وفي هذا السياق ، وقبل وقت قصير أنهت مؤسسة الشيخ زايد للأعمال الخيرية والإنسانية بناء مستشفى حديث في منطقة العرقوب في شبعا ، ولا تزال هناك عدة مشروعات عديدة في الحقول الاجتماعية والصحية تقوم بها المؤسسات الخيرية في الإمارات العربية كمؤسسة الشيخ زايد ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ومؤسسة الهلال الأحمر الإماراتي وذلك بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني في لبنان والتي يجري تنفيذها وأخرى يجري التباحث والعمل على إنجازها " .

وأكد " ان التعاون بين دولة الإمارات العربية ولبنان هو نموذج للتعاون والتضامن وشد الأواصر بين دولتين عربيتين شقيقتين ، ولقد احتاج لبنان إلى أشقائه في العقود الماضية لمواجهة ما كان يتحمله من آلام ومصاعب ودمار وأكلاف باهظة عن جميع أشقائه العرب ، وهم قد لبوا النداء ولم يتركوه بمفرده ، وفي ذلك إثبات أنه لن يستغني الأخ العربي عن أخيه لا في الحاضر ولا في المستقبل ، ففي الإمارات العربية المتحدة عشرات ألوف العاملين من لبنان ، وكذلك أيضا في سائر دول الخليج العربي حيث يشاركون في نهضة وعمران تلك البلدان الشقيقة ، وهؤلاء يسهمون إسهاما أساسيا في دعم الاقتصاد اللبناني ومستوى ونوعية عيش اللبنانيين ، نحن نعلم جميعا أنه لا تزال تواجه لبنان تحديات أمنية واقتصادية وسياسية ، والإخوة في الإمارات العربية ، كما في الدول الخليجية الأخرى ، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والكويت وقطر وعمان ، يبدون كل حرص وتعاون على مساعدة لبنان وضم جهودهم إلى جهود اللبنانيين وصمودهم حتى يتخطوا المصاعب التي يواجهونها " .

واضاف : " لقد فتحت الإمارات العربية أبوابها لكل اللبنانيين دونما تمييز أو تفريق ، وهي لا تزال تعتمد على هذه السياسة مع سائر أبناء الأمة العربية ومنها اللبنانيون ، ولذا فإن احتفالنا اليوم بالفريق الإماراتي الذي أنجز عملا زاد في أمن لبنان ، واطمئنان أبنائه ، هو عنوان للشكر والتقدير للإسهام الإماراتي في أمن البلد وأمانه واستقراره وازدهاره . فشكرا لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات العربية المتحدة . وشكرا لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، وشكرا لولي عهد أبو ظبي سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، وشكرا لسائر المسؤولين في الإمارات العربية المتحدة ، وشكرا لكل أبناء الإمارات العربية المتحدة ، وشكرا للفريق الإماراتي الذي أنجز مشروع إزالة الألغام ولبقية الفريق الذي يعمل ويتابع معنا تنفيذ مشاريع أخرى ، وشكرا لكل من ساعدنا من أصدقاء في العالم وأشقاء من اجل معالجة تداعيات الحرب التي خاضتها إسرائيل وشنتها علينا ، وبالتالي قاموا بعمل مشكور في هذا الشأن ، شكرا للجميع الذين أسهموا في معالجة وتصدي هذه التداعيات متمنيا لكم كل توفيق ، والى لقاءات مستمرة وواعدة إن شاء الله على دروب التعاون والتضامن والعمل العربي المشترك " .


كلمة إدارة المشروع الإماراتي

وألقى السيد عبدالله خليفة الغفلي نائب مدير المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان كلمة إدارة المشروع وقال فيها إنه لمن دواعي الفخر والسرور أن نجتمع اليوم في هذا الحفل الكريم للإعلان عن الانتهاء من تنفيذ وإنجاز مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية من جنوب لبنان ، وهو المشروع الإنساني الذي كان له دور حيوي في إزالة الآثار المدمرة والأخطار الكبيرة التي خلفتها الحرب الإسرائيلية الغاشمة على أراضي لبنان والمتمثلة بحقول الألغام والقنابل العنقودية والقذائف العمياء غير المنفجرة .

وتحدث عبدالله الغفلي في كلمته عن مساهمات دولة الإمارات العربية المتحدة في تقديم المساعدات الإنسانية لجمهورية لبنان بفضل السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الذي وجه بتنفيذ العديد من مشاريع المساعدات الإنسانية للجمهورية اللبنانية وفي مختلف المجالات الحيوية ، من خلال المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان الذي كان له دوراً بارزاً في ترجمه توجيهات ومبادرات قيادتنا الحكيمة إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع ، بحيث شهدت السنوات الثلاث الماضية من عمر المشروع الإماراتي تنفيذ وإنجاز عدد كبير من هذه المشاريع والتي يأتي في مقدمتها مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية من جنوب لبنان ، وهو المشروع الذي أكتسب أهمية خاصة بسبب حجم الضرر الكبير والأخطار المباشرة التي تعرض لها أبناء جنوب لبنان من جراء وجود الألغام والقنابل العنقودية والقذائف العمياء في أراضيهم وحقولهم ومساكنهم ومرافقهم الحيوية كالمدارس والمستشفيات ودور العبادة .


مبادرة رئيس الدولة لتطهير الأراضي اللبنانية من الألغام والقنابل العنقودية

وأشار عبدالله الغفلي في كلمته إلى أهمية مبادرة تطهير الأراضي اللبنانية من الألغام والقنابل العنقودية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولـة " حفظه الله" في أعقاب العدوان الإسرائيلي الغاشم على الأراضي اللبنانية ، حيث قامت إدارة المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان وبالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني ومركز التنسيق لنزع الألغام التابع لمنظمة الأمم المتحدة بوضع دراسة ميدانية وخطة عملية لتطهير مناطق المسؤولية التي خصصت للمشروع من تلك الألغام والقنابل العنقودية والقذائف العمياء ، وبإشراف فريق متخصص من ضباط القوات المسلحة للإمارات .


مساهمة القوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وأشاد عبدالله الغفلي في كلمته بمساهمة القوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة في إنجاز مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية من جنوب لبنان حيث شاركت عدة مجموعات من عناصر هندسة الميدان الإماراتية بجهود عملية مميزة في مهام إزالة الألغام والقنابل العنقودية من جنوب لبنان ، بالإضافة إلى المساهمة في حملات التوعية الهادفة إلى تعريف الأطفال والأهالي في القرى والبلدات الجنوبية بخطر الألغام والقنابل العنقودية ، وإرشادهم إلى كيفية التعرف عليها والوقاية منها .


امتداد لمشروع التضامن .. الذي أمر به الشيخ زايد

وأشار عبدالله الغفلي إلى إن إنجاز هذا المشروع ما هو إلا امتداداً لنجاح مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام والذي بادر به وأمر بتنفيذه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) ونفذ في الفترة الممتدة من عام 2002 إلى عام 2004 وتم بمشاركة من عناصر القوات المسلحة للامارات العربية المتحدة وعدد من الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال .


نتائج المشروع

وأعلن عبدالله الغفلي في كلمته عن الانتهاء من إنجاز مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية بجنوب لبنان حيث نجحت عناصر هندسة الميدان بالقوات المسلحة للإمارات العربية المتحدة والشركات المتعاقدة مع إدارة المشروع الإماراتي في تحقيق نتائج مميزة في أعمال إزالة الألغام والقنابل العنقودية ضمن مناطق مسؤوليتها حيث تم تطهير المنطقة السادسة التي تقع بين نهري الليطاني والأولي في منطقة جزين والنبطية وحاصبيا ، حيث بلغ حجم المساحة المطهرة 3.136.504 م 2، كما بلغ عدد حقول الألغام المطهرة 137 حقلاً ، وعدد الألغام المطهرة 7.729 لغم ، وبلغ عدد الإشراك الخداعية المطهرة 156 شركاً خداعياً ، وعدد الأهداف التي تم تطهيرها 238 هدفاً ، أما في المناطق ( 1- 5 ) التي تقع جنوب نهر الليطاني والمحاذية للشريط الحدودي ، فقد تم تطهيرها في هذه المرحلة من القنابل العنقودية والقذائف العمياء الغير منفجرة ، وقد تم تطهير 200 موقع للقنابل التي خلفها العدوان الإسرائيلي على لبنان ، وبلغ حجم المساحة المطهرة 4.930.286 م 2، وعدد القنابل العنقودية التي أزيلت 5819 قنبلة ، كما بلغ عدد القذائف الغير المتفجرة التي تم تفجيرها 462 قذيفة .


الشكر والتقدير لرئيس الدولة ونائبه ومحمد بن زايد

وختم عبدالله الغفلي كلمته بتقديم الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات العربية المتحدة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذين كان لتوجيهاتهم الكريمة ومتابعهكم اليومية ودعمهم اللا محدود الفضل الأول في نجاح إدارة المشروع في تنفيذ وانجاز مشاريعها وتحقيق أهدافها وإيصال رسالتها الإنسانية للشعب اللبناني .

بعد ذلك ألقى قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي كلمة أشاد فيها بدور ومساهمات قيادة وشعب الإمارات للبنان وخص بالذكر مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية ، وكرّم العماد قهوجي السفير رحمة الزعابي ، و أعلن عن منح شعار الجيش التذكاري لسعادة محمد سلطان السويدي سفير دولة الإمارات السابق بلبنان ، وعن قرار منح وسام التقدير العسكري من الدرجة الفضية لضباط القوات المسلحة الإماراتية المشاركين في مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية ، ومنح وسام التقدير العسكري من الدرجة البرونزية لضباط صف وأفراد القوات المسلحة الإماراتية المشاركين في مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية ، حيث قام قائد الجيش اللبناني خلال الحفل بتسليم شعار الجيش التذكاري لسفير دولة الإمارات ، كما قام بتقليد أوسمة التقدير العسكري من الدرجتين الفضية والبرونزية لضباط وضباط صف وأفراد القوات المسلحة الإماراتية المشاركين في الحفل . وقال: ان تفجير اسرائيل لجهازي تجسس في وادي حولا يؤكد انها لا تريد الالتزام بالقرار 1701.

وقال سعادة السفير الزعابي في حديث لـ" الاتحاد" على هامش الاحتفال : نشعر بالفخر ان تقوم الامارات بهذا العمل الذي يعتبر بطولياً لان الالغام لو ضلت مكانها لكانت كارثة على اللبنانيين ، نظراً لكون المناطق التي تمت عملية انتزاع الالغام منها فيها اطفال وشيوخ ، ولو أي شخص تحرك ، وداس على احداها لكان قتل او اصيب ببتر اطراف ، ولذلك نحن نعتبرها عملاً بطولياً وحضارياً .

وحول ما اذا كان لدى مشروع الامارات لدعم واعمار لبنان اضافات اجاب الزعابي : طبعاً هناك مشاريع كثيرة لا تزال مستمرة ومنها مستشفى الشيخ خليفة في بلدة شبعا الحدودية التي سيتم الانتهاء منه وسيسلم ان شاءالله قريباً ، وهناك مشروع مستشفى تابع للامن العام اللبناني سوف يسلم قريباً وتوجد ايضاً بعض المخافر التي سوف تسلم بدورها فور انتهاء العمل بها .

واشاد وزير الدولة في حكومة تصريف الاعمال اللبنانية خالد قباني رداً على سؤال لـ" الاتحاد " بما قدمته دولة الامارات العربية المتحدة من مساعدات غير محدودة للبنان في مختلف المجالات لاسيما المدارس ونزع الالغام وقال : يوم كنت وزيراً للتربية في الحكومة السابقة شهدت ما تكرمت به دولة الامارات من سخاء في اعادة بناء وتأهيل المدارس التي تضررت بفعل عدوان ان يوليو 2006، ولا يوجد في لبنان اي شخص الاّ وينظر الى دور الامارات بفخر واعتزاز لكونها مثلت الام الحنون في احتضان ابناء هذا الوطن في زمن المحنة .


تكريم المساهمين والمشاركين في المشروع

قامت سفارة دولة الإمارات وإدارة المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان في ختام الحفل بتكريم الشخصيات السياسية والقيادات العسكرية والمؤسسات المساهمة والمشاركة في نجاح مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية حيث قدم سعادة رحمة حسين الزعابي درع الإنجاز إلى دولة الرئيس فؤاد السنيورة والعماد جان قهوجي والمركز اللبناني للأعمال المتعلقة بنزع الألغام ، ومركز التنسيق لنزع الألغام في جنوب لبنان التابع لمنظمة الأمم المتحدة .

كما تم تقديم دروع تذكارية وشهادات تقدير للشركات المساهمة في إنجاز المشروع وعدد من رؤساء البلديات وضباط الجيش اللبناني ، وختم الحفل بتكريم خاص لوسائل الإعلام الإماراتية حيث نالت " الاتحاد "وقناة" ابو ظبي " الفضائية شهادتي تقدير ومجسمين يمثلان خريطة لبنان تثميناً لدورها المميز بالمساهمة بتغطية أخبار المشروع في جميع مراحله . كذلك تم خلال الحفل عرض فيلم وثائقي عن العدوان الاسرائيلي وعمل الفرق الهندسية في المشروع .